سعيد أيوب
85
معالم الفتن
أشياء يريدونها وعليها تحذير وأخرى لا يريدونها وعليها تبشير . ووجدوا أن الغيب فيه مسيحان الأول يولد من عذراء والآخر دجال . ووجدوا أن ابن العذراء لن يعطيهم إلا بميزان بينما الآخر سيصب عليهم الدنيا صبا ، واختلط عليهم الأمر ، وهنا تدخل أحبار السوء في كل زمان وكل مكان ، الأحبار الذين يسعون في الأرض فسادا ، فقالوا أنهم أحباء الله والله لا يعطي أحباءه بميزان . وقد يكون الأولون قد أخطأوا في تحديد التحذير والتبشير . ثم استقروا على المسيح الثاني . وحاولوا قتل المسيح الأول عندما بعثه الله إليهم ، ولما كان المسيح الذي وقعوا عليه هو الدجال الذي وصفته الأحاديث بأنه يهودي أي أنه على هوى اليهود ( 1 ) . وعالم ابتغاء الفتنة عالم طويل عريض ، ويبحث أصحابه دائما في أصولهم التي في صدورهم ، ثم يعملوا من أجل إيجاد رداء لهم يسيرون به في الحياة ، وكلما كان الرداء له قداسة كانت العقبات في طريقهم أقل . ولقد استغل تيار النفاق الجلباب الإسلامي . بل استغلوا فيما بعد القرآن ، قال تعالى : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ) ( 2 ) ، ثم استغلوه عندما رفعوه طلبا للتحكيم بينهم وبين أمير المؤمنين الذي يقاتلهم أصلا على التأويل . وكانوا يريدون من وراء ذلك أولا : الخروج من المعركة أحياء ، وثانيا : إخراج الإمام من دائرة أنه الأعلم بالتأويل . كما حاولوا من قبل إخراجه من دائرة التطهير . 6 - مشاهد من ميدان القتال : لقد كان هناك من خذل الإمام من البداية ، عندما علموا أن الأمر سيكون لمعاوية في النهاية . وكان هناك أيضا الذين علموا بنهاية الإمام ولكنهم أخذوا بالأسباب نحو الحياة الكريمة . ومنهم من كان يعلم أن الفئة الباغية ستقتله في هذه المعركة لا محالة ، ولكن لم يمنعه ذلك من أن يسير وراء أمير المؤمنين . باختصار : كان هناك من يأخذ بالأسباب لينظر الله إلى عمله وهو يسير نحو
--> ( 1 ) راجع بحوثنا في المسيح الدجال وصدر منها خمس بحوث . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 7 .